محمد بن موسى المزالي المراكشي

117

مصباح الظلام

فبينا أنا كذلك ؛ إذ سمعت صوت رجل وهو يقول لي : زمّ قربتك ، وسمعت خرير الماء في القربة إلى أن امتلأت ، ولم أعلم من أين أتى الرجل . سمعت الشيخ الصالح أبا الحسين علي بن يوسف البغوي يقول : نمت ليلة ، فرأيت في منامي أسدا عظيما فاستقبلني من بين يديّ وهمّ أن يفترسني ، فقلت : محمد - مستغيثا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم - فراح عني ، ثم جاءني عن شمالي وهمّ بي ، فقلت : محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فراح عني ، ثم جاءني من خلفي وهمّ أن يفترسني ، فقلت : محمد ، فجاء شخص فحال بيني وبينه ، فلم أره وانتبهت . سمعت أبا محمد عبد الواحد بن علي الصنهاجي يقول : أقمت مريضا ستة أشهر أو نحوها بالشام ، فلما رأيت الرّكب قد توجّه ووقع عزمي على السفر ، وكانوا نادوا في الركب : أن احمل الماء ثلاثة أيام . فلما كان الليل ، قرأت « سورة طه » وقلت : أنا في ضيافتك يا رسول اللّه ، ودعوت اللّه أن يريني النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامي حتى أستشيره في أمري . فنمت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فسلّمت عليه ، فأخذني وضمّني إلى صدره ، وقال لي : « أبشر بحاجتك ولا تخف » . فمن بركته صلى اللّه عليه وسلم أصبحنا على الماء حتى عمّ الركب ووجدت في نفسي قوة ، وكان يعرض عليّ الركوب فامتنع ، وأسبق الركب ، وذلك كله ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم . يقول أصغر عبيد اللّه الحسن بن الحارث بن مسكين : رأيت في